الشيخ حسن الجواهري
134
بحوث في الفقه المعاصر
المسلمين في مدينة سواء في بلاد المسلمين أم بلاد غيرهم واحتاجوا إلى مسجد للجُمع والصلوات ، فأعار أحد المسلمين داره لمدة خمس سنوات - أو لنقل وقفه لهذه المدة وليكن اسم ذلك الفعل من البرِّ ما يسمى ، ولو استعمل عبارة الوقف فلا مشاحة في الاصطلاح - ليكون مسجداً ريثما يبنى مسجد دائم لهم ، أليس هذا من البرِّ ؟ وهل يعقل للشريعة أن تمنعه ؟ أو أن تظلم المعير أو الواقف المؤقت ، فتأخذ منه الدار وقفاً مؤبداً بدعوى أن الوقف صحيح والشرط باطل ؟ ! . ومثل ذلك يمكن أن يقال عن عقار تحتاجه مدرسة تقدم دورات تدريبية لفترة محددة ولكنها متكررة بشكل دوري مثل كل شهر أو كل سنة ، فلو وقف مسلم عقاره لها لهذه المدة المتكررة وحدها ، أيكون ذلك مما تحرّمه الشريعة أو تمنعه أو تسقطه من حسبانها ؟ أم يكون الشرط باطلا ؟ فيؤخذ منه العقار على وجه التأبيد ! . . . وهو أمر لم يرده الواقف ولم يقصده ! وإنما قد قصد التبرع بالمنفعة لوقت محدد لوجه من وجوه البرِّ العامة . . . ومثل ذلك لو وقف صاحب موقف للسيارات موقفه الذي يملكه لمدة ساعتين فقط كل أسبوع فترة صلاة الجمعة يستعمله المصلون لسياراتهم وجعل ذلك وقفاً موقوفاً بسنوات محددة أو مؤبداً دائماً حتى لا يستطيع وارث أو مالك جديد للأرض أن يحرم المصلين من هذا الحقّ . . . فهل يمنعه الفقيه المعاصر بحجة عدم قبول التوقيت في الوقف ، فيحرم الناس من البر في حين إن الشرع الحكيم يشجع عليه . وهل يقبل عاقل أن الشريعة الإسلامية التي تبيح - بل تحث على - العارية والمنيحة وهما من اعمال البر المؤقتة التي ينتفع بها شخص بعينه تمنع مثل هذا البرِّ نفسه إذا كان لمصلحة عامة ينتفع بها ناس كثيرون ؟ . . . إن المسألة في نظرنا : أن هذا النوع من أعمال